الشيخ الصدوق
404
التوحيد
عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين عليهم السلام في قول الله عز وجل : ( الذي جعل لكم الأرض فراشا ) ( 1 ) قال : جعلها ملائمة لطبائعكم موافقة لأجسادكم ، لم يجعلها شديدة الحمى والحرارة فتحرقكم ، ولا شديدة البرد فتجمدكم ، ولا شديدة طيب الريح فتصدع هاماتكم ، ولا شديدة النتن فتعطبكم ، ولا شديدة اللين كالماء فتغرقكم ، ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في دوركم وأبنيتكم وقبور موتاكم ، ولكنه عز وجل جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به وتتماسكون وتتماسك عليها أبدانكم وبنيانكم ، وجعل فيها ما تنقاد به لدوركم وقبوركم وكثير من منافعكم ( 2 ) فلذلك جعل الأرض فراشا لكم ، ثم قال عز وجل ( والسماء بناء ) أي سقفا من فوقكم محفوظا ، يدير فيها شمسها وقمرها ونجومها لمنافعكم ، ثم قال عز وجل : ( وأنزل من السماء ماء ) يعني المطر نزله من العلي ليبلغ قلل جبالكم وتلالكم وهضابكم وأوهادكم ، ثم فرقة رذاذا ووابلا وهطلا وطلا لتنشفه أرضوكم ، ولم يجعل ذلك المطر نازلا عليكم قطعة واحدة فيفسد أرضيكم وأشجاركم وزروعكم وثماركم ، ثم قال عز وجل : ( فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا ) أي أشباها وأمثالا من الأصنام التي لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر ولا تقدر على شئ ( وأنتم تعلمون ) أنها لا تقدر على شئ من هذه النعم الجليلة التي أنعمها عليكم ربكم تبارك وتعالى . 12 - حدثنا أبي رضي الله عنه ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن داود بن كثير الرقي ، عن أبي عبيدة الحذاء ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : قال الله جل جلاله : إن من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي فيقوم من رقاده ولذيذ وساده فيتهجد في الليالي ويتعب نفسه في عبادتي فأضربه بالنعاس الليلة والليلتين نظرا مني له و
--> ( 1 ) البقرة : 22 . ( 2 ) قوله : ( وكثير ) بالجر عطف على دوركم ، وفي نسخة ( ط ) و ( ن ) ( بالنصب فعطف على ما تنقاد ) .